يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

290

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

إليه ولو في النوم والغفلة ، ولو استعان بغيره لم يعثر على موضع الحك إلا بعد تعب طويل . حتى الطفل يحك موضعه من جسده ، حتى هدي الشاعر لهذه الحكمة فقال : ما حك جسمك مثل ظفرك * فتول أنت جميع أمرك يقال إنه للشافعي رضي اللّه عنه . ترى لو اجتمع الخلائق من أهل السماوات والأرض على أن يخلقوا من تلك النطفة بعض ما ذكر هنا على أن ما لم يذكر أكثر وأكثر ، أكانوا يقدرون على ذلك ؟ بل لو اجتمعوا على أن يكيفوا بصر المخلوق أو سمعه أو عقله أو روحه أو علمه أو يردوا شعرة واحدة إلى موضعها بعد زوالها ، أو يحركوا ذرة في الأرض فضلا عن السماء أكانوا يقدرون على ذلك ؟ هذا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي ما ذا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ [ لقمان : 11 ] صدق اللّه وصدق رسوله صلى اللّه عليه وسلم حيث يقول فيما يحكيه عن ربه : ومن أظلم ممن ذهب يخلق خلقا كخلقي فليخلقوا ذرة ، وليخلقوا شعرة ، فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ [ المؤمنون : 14 ] . وويلا وقبحا للمصوّرين المضاهين لخلق اللّه في صور لا روح فيها ، وإنما وضعوها على أمثلة ، قد سبقوا إليها على أن ذلك لم يتم لهم إلا بآلات وألوان ليست من عملهم ولا من خلقهم . ثم لا يكون ذلك إلا بيد وقدرة وعلم وإرادة ، وكل ذلك خلق من خلق اللّه ، عارية عنده مستودعة لديه ، لينظر كيف تعملون ، و لِيَبْلُوَنِي أَ أَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ [ النمل : 40 ] . ما أجرأ ابن آدم على العظائم ! ثم يظن هذا العاصي كفر نعمة واحدة أو مائة أو ألفا ، بل واللّه أكثر من ذلك . أقل النعم تنفسه ليخرج الدخان المحترق من القلب ويدخل نفسا آخر باردا يحيى به . ولو منع الداخل أو الخارج لهلك . دع نعمة البصر والشم والأفلاك . ولولا الشمس والضياء ما كان يرى ببصره شيئا . قال بعض العلماء : في كل نفس قريب من عشر لحظات فعليك في كل لحظة ألف ألف نعمة . فإن أردت تفصيل ذلك فانظر ما قيل في العين . انظره في باب العين إن شاء اللّه تعالى كما قلت لك . فصل : [ تقدّم أن الرغيف لا يستدير حتى تعمل فيه الملائكة ، ووجدت في بعض الكتب . . . ] تقدّم أن الرغيف لا يستدير حتى تعمل فيه الملائكة ، ووجدت في بعض الكتب القديمة ؛ وليس في روايتي ؛ عن عطاء الخراساني عن أبيه رضي اللّه عنهما أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : إن الزراع إذا خرجوا ببذرهم فألقوه في الأرض بعث اللّه الملائكة فقدمت عليه وكانت معه فإذا طلع لم تفارقه . يقول اللّه : أنا الذي سخرت لكم